نبيل أحمد صقر
285
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم والتابعون إلا أن أزواج النبي عليه السلام هن المراد بذلك وأن النزول في شأنهن » « 1 » . ويقول عن حديث الكساء : « وأما ما رواه الترمذي عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة قال : لما نزلت على النبي " إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " في بيت أم سلمة دعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلىّ خلف ظهره ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » . قال : هو حديث غريب من حديث عطاء عن عمر عن أبي سلمة ولم يسمه الترمذي بصحة ولا حسن ووسمه بالغرابة . وفي صحيح مسلم عن عائشة خرج رسول اللّه غداة وعليه مرط مرهل ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء على فأدخله ثم قال : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وهذا أصرح من حديث الترمذي فمحمله أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ألحق أهل الكساء بحكم هذه الآية وجعلهم أهل بيته كما ألحق المدينة بمكة في حكم الحرمية بقوله « إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها " وتأويل البيت على معنييه الحقيقي والمجازى يصدق ببيت النسب كما يقولون : فيهم " البيت " والعدد ، ويكون هذا من حمل القرآن على جميع محامله غير المتعارضة ، وكأن حكمة تجليلهم معه بالكساء تقوي استعارة البيت بالنسبة إليهم تقريبا لصورة البيت بقدر الإمكان في ذلك الوقت ليكون الكساء
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 22 ص 15 .